الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

233

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وَلَوْ كرَهَِ الْكافِرُونَ ( 1 ) ولعمري لينفذن العلم فيك ، وليتمّنّ النور بصغرك ، وقماءتك ولتخسأنّ طريدا مدحورا ، أو قتيلا مثبورا ، ولتجزين بعملك حيث لا ناصر لك ، ولا مصرّخ عندك ، وقد أسهبت في ذكر عثمان ولعمري ما قتله غيرك ، ولا خذله سواك ، ولقد تربّصت به الدوائر ، وتمنّيت له الأماني طمعا في ما ظهر منك ، ودلّ عليه فعلك . وإنّي لأرجو أن ألحقك به على أعظم من ذنبه ، وأكبر من خطيئته . فأنا ابن عبد المطلب صاحب السيف ، وانّ قائمة لفي يدي ، وقد علمت من قتلت به من صناديد بني عبد شمس ، وفراعنة بني سهم ، وجمح وبني مخزوم وأيتمت أبناءهم وأيّمت نساءهم ، واذكّرك ما لست له ناسيا ، يوم قتلت أخاك حنظلة ، وجررت برجله إلى القليب ، وأسرت أخاك عمرا فجعلت عنقه بين ساقيه رباطا ، وطلبتك ففررت ، ولك حصاص ، فلو لا أنّي لا أتبع فارا لجعلتك ثالثهما ، وأنا اولي لك باللهّ أليّة برّة غير فاجرة . لئن جمعتني وإيّاك جوامع الأقدار لأتركنّك مثلا يتمثّل به الناس أبدا ، ولأجعجعنّ بك في مناخك حتّى يحكم اللّه بيني وبينك ، وهو خير الحاكمين . ولئن أنسأ اللّه في أجلي قليلا لأغزينّك سرايا المسلمين ، ولأنهدنّ إليك في جحفل من المهاجرين والأنصار . ثمّ لا أقبل لك معذرة ولا شفاعة ، ولا أجيبك إلى طلب وسؤال ، ولترجعنّ إلى تحيّرك ، وتردّدك وتلدّدك ، فقد شاهدت وأبصرت ورأيت سحب الموت كيف هطلت عليك بصيّبها حتّى اعتصمت بكتاب أنت وأبوك أوّل من كفر وكذّب بنزوله ، ولقد كنت تفرّستها ، وآذنتك أنّك فاعلها ، وقد مضى منها ما مضى ، وانقضى من كيدك فيها ما انقضى ، وأنا سائر نحوك على أثر هذا الكتاب . فاختر لنفسك ، وانظر لها ، وتداركها ، فإنّك إن

--> ( 1 ) التوبة : 32 .